الشيخ محمد الصادقي
211
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
نجد السماء في القرآن ، تذكر 120 مرة ، والسماوات 183 ، والسبعَ سبعاً بسبعها ، ومرتين بسبع شداد وسبع طرائق « 1 » فالسماء تعنى مطلق الجو المحيط حول الأرض ، سواء في حالتهها الأولى الغازية الدخانية قبل تسبيعها أم بعدها ، والسماوات تعنى السبع ، لا أقل ولا أكثر ، ولأن الآيات التسع التي تعتبرها سبعاً انما هي بصدد عرض عدد السماوات المخلوقة : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 2 : 29 ) « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » ( 65 : 12 ) « قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( فصلت : 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » ( 41 : 9 - / 12 ) . فالسماءُ الدنيا ، وهى أدنى السماوات الينا نحن المخاطبين في الآيات ، هذه السماء تحمل سماوات المفرطين والمفرِّطين ، ثم لا ندري ماذا تحمل السماوات الست الباقية . ولقد وُصِفت هذه السبع بأوصاف عدة ، كالشداد والطباق ، ممما تدلنا على خروجها وتحللها عن الحالة الدخانية قبل تسبيعها ، إلى حالة أُخرى وحالات ، ومن ذلك قصورها ومصابيحها ومدنها الشداد الطباق . واءنها طباق لتطابقها بعضها على بعض ، وتشابهها مع بعض ، وتماسكها ببعض ، وترابطها مادياً ومعنوياً مع بعض ، وتآخيها بما أنها وُلِدت من الدخان الأم : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » .
--> ( 1 ) - / راجع ص 25 - / من الجزء الثلاثين القسم الأول ففيه تفصيل عن السبع الشداد .